"محمد العتر" مقاتل في "فيلق الشام" قتل بعد تعذيبه المستمر لأكثر من 6 ساعات داخل مفرزة أمنية، و "مهند ذياب القاسم" مدني تم تعذيبه وقتله بتهمة انتماءه للجيش النظامي السوري

سُجّلت حالتا قتل تحت التعذيب في سجون فصائل المعارضة المسلحة المنضوية تحت لواء "الجيش السوري الوطني"[1] في منطقتي جرابلس وعفرين، وذلك خلال الفترة الواقعة بين 20 كانون الثاني/يناير و4 شباط/فبراير 2019، وكانت الحادثة الأولى قد وقعت بحق مقاتل في "فيلق الشام" وتم إصدار حكم في قضية مقتله من قبل "لجنة تحكيم شرعية"، في حين ما يزال التحقيق في قضية مقتل مدني آخر تحت التعذيب قيد التحقيق حيث تقدّم ذووه بدعوى قضائية وذلك وفق شهادات حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.

الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة تحدث إلى أقارب القتلى الاثنين وهما "محمد العتر" مقاتل في صفوف "فيلق الشام" والمدني "مهند ذياب قاسم"، إضافة  إلى شهود عيان كانوا معهم خلال فترة سجنهم، كما حصل على نسخة من قرار الحكم الصادر في قضية مقتل المقاتل "محمد العتر".

أولاً: قضية مقتل المدني "مهند ذياب القاسم" تحت التعذيب في سجن يتبع لـ"الشرطة العسكرية"بجرابلس:

تعرض الشاب "مهند ذياب القاسم" للقتل تحت التعذيب خلال فترة احتجازه في مقر "الشرطة العسكرية"[2] التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، بتهمة أنه عسكري لدى القوات النظامية السورية، وذلك بتاريخ 4 شباط/فبرير 2019، بعد تعرضه لتعذيب شديد على يد ضباط يتبعون لـ"حركة أحرار الشام الإسلامية" بعد أن تم اعتقاله عند "حاجز عون الدادات" قادماً من محافظة حمص عبر طريق منبج.

 1-تفاصيل الحادثة:

تحدث الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة العدالة إلى أحد شهود العيان المقربين من القتيل "مهند قاسم" حيث رفض كشف هويته لأسباب أمنية، وروى تفاصيل الحادثة حيث قال:

" تحدث معي أهل مهند وطلبوا مني نقله من منطقة الحولة بمحافظة حمص إلى مدينة جرابلس، ومهند كان مجنداً في الجيش السوري/القوات النظامية السورية، منذ عام 2012 وتم تسريحه من الخدمة العسكرية الإلزامية عام 2018 وكان يخدم في ريف السويداء، وتم طلبه مجدداً للخدمة الاحتياطية ولذلك طلب مني أهله أن أنقله من حمص إلى جرابلس، وبالفعل حدث ذلك حيث أمنّت له سيارة نقلته من حمص إلى حلب ضمن مناطق الإدارة الذاتية الكردية ومنها إلى حاجز عون الدادات الواصل بين مناطق الإدارة الذاتية وفصائل درع الفرات. لقد عبر مهند على عشرات الحواجز التابعة للقوات النظامية السورية والإدارة الذاتية ولم يوقفه أحد، وعند حاجز عون الدادات الذي تديره حركة أحرار الشام والمسؤول عنه شخص يدعى أبو قصي حبوش، قال إنه مطلوب كونه عسكري مع النظام وهذا غير صحيح، وقام أبو قصي بالقاء القبض عليه وطلب منا دفع ألف دولار أمريكي لإخلاء سبيله فرفضنا، وقام باحتجازه ضمن مقر الشرطة العسكرية بجرابلس، وخلال عشر أيام حاولت زيارته وتم منعي من ذلك حتى تاريخ 2 شباط/فبراير 2019 حين أخبرني النقيب أسامة أنه يمكنني زيارته يوم الأحد وذهبت وقطعت وصل زيارة بقيمة 500 ليرة سورية، وأخذت معي طعام وملابس، رأيت مهند لمدة خمس دقائق وكان متعباً جداً وعليه آثار ضرب شديد وبدا عليه التورم وآثار الكدمات. لم يسمح لنا الضابط المسؤول عن الزيارة (النقيب أبو حمزة) بالحديث بأي شيئ ولم يسمح له بأخذ الطعام والملابس، ولم يسمح لمهند بالتحدث مع والده عبر هاتفي، فقمت انا بالتحدث مع والد مهند وأخبرته أنه بخير، ومن ثم تحدثت إلى شخص يدعى أبو خالد وهو الكاتب الخاص بالقاضي العسكري ووعدني أنه خلال أربع أيام يمكننا التقدم بطلب إخلاء سبيل لمهند ويتم إطلاق سراحه."

وتابع الشاهد قائلاً: "في مساء يوم الأحد الساعة 12 منتصف الليل تقريباً، اتصل بي النقيب أسامة وطلب مني الحضور إلى مقر الشرطة العسكرية وذهبت، وهناك قال لي إن مهند مريض جداً ويحتاج دواء، فذهبت واشتريت له حبوب بروفين ومضادات حيوية وعدت للمنزل، وبعد نصف ساعة اتصل بي والد مهند وأخبرني أن مهند قد مات وأن شخصاً من طرف العقيد أحمد عثمان أبلغه بوفاة مهند، وبعد عدة دقائق اتصل بي النقيب أسامة مجدداً وطلب مني الحضور للشرطة العسكرية لاستلام الجثة، وهناك رأيت تقرير الطبيب الشرعي وقد كتب فيه أن سبب الوفاة هو حدوث "فشل كلوي" وبسبب البرد، وهذا أمر غير صحيح؛ فرفضت استلام الجثة لحين حضور أطباء يختارهم أهل القتيل أو أنا فرفض النقيب ذلك واتصل بي والد مهند وأنا هناك وطلب مني استلام الجثة ودفنها، ففعلت ذلك ومعي أحد أقارب مهند."

وقال الشاهد إن الأشخاص المسؤولين عن مقتل "مهند ذياب القاسم" هم "أبو قصي حبوش مدير حاجز عون الدادات والنقيب كفاح وأبو شام شامية، وهما يعملان ضمن الشرطة العسكرية ويتبعان لحركة أحرار الشام الإسلامية."

2-موقف ذوي القتيل والتقدم بدعوى قضائية:

قال شاهد العيان المذكور سابقاً إن أهل مهند مقيمون في منطقة عفرين وقرروا التقدم بدعوى قضائية أصولاً ضد الأشخاص المسؤولين عن مقتل ابنهم في الشرطة العسكرية وضد الأطباء الشرعيين الذين وقعوا على تقرير الطب الشرعي لجثة مهند، ولم تتكمن سوريون من أجل الحقيقة والعدالة من الحصول على تقرير الطب الشرعي وستعرضه حال الحصول عليه مع مستجدات القضية.

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً لجثة "مهند ذياب القاسم" تظهر عليه بشكل واضح آثار الضرب والتعذيب والتورم. (وتم أخذ بعض الصور من مقطع الفيديو المنشور):

                   

          
       

 

ثانياً: قضية مقتل المقاتل "محمد العتر" في سجن فصيله "فيلق الشام" بعفرين:

تعرض المقاتل "محمد العتر" العامل في فصيل "فيلق الشام" للقتل تحت التعذيب في سجن يتبع للفصيل في قرية ميدان أكبس بمنطقة عفرين يوم 21 كانون الثاني/يناير 2019، وذلك على يد عدد من السجانين والمحققين على خلفية اتهامه بسرقة، وأصدرت "لجنة تحكيم شرعية" شكلها "فيلق الشام" خصيصاً لهذه القضية أحكاماً بالحبس ودفع دية القتيل على الأشخاص المسؤولين عن مقتل "العتر"، حيث اعتبرت اللجنة أن القضية تندرج تحت "القتل شبه العمد"، وصدر الحكم يوم 5 شباط/فبراير 2019.

1- تفاصيل الحادثة:

تحدث الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة العدالة إلى أحد الأشخاص المقربين من المقاتل الذي قضى تحت التعذيب والذي كان مطلعاً على مجريات القضية ورفض كشف هويته لأسباب أمنية، حيث قال:

"خلال الاقتتال الذي دار بين هيئة تحرير الشام وفصائل من المعارضة، وقعت اشتباكات بين عناصر من تحرير الشام ومجموعة من فيلق الشام في قرية دير بلوط في يوم 3 كانون الثاني/يناير 2019، وخلال هذه الاشتباكات قُتل قائد المجموعة واسمه محمد الأبرش، وحين تم نقل جثته إلى مقر الفيلق كانت الجثة قد تعرضت للسرقة فقد تم سرقة مسدسه الشخصي ومبلغ من المال كان بحوزته، وتم اتهام المقاتلين ضمن مجموعته بذلك واعتقال عدد منهم، وخلال التحقيق اعترفوا بالسرقة وقالوا أن محمد العتر هو من سرق وتم جلب المسروقات التي كانت بحوزتهم كما تم استدعاء محمد العتر إلى التحقيق."

وتابع قائلاً:

"لقد تم تعذيب محمد العتر في مفرزة الفيلق الواقعة في قرية ميدان أكبس بشكل متواصل منذ الساعة السابعة مساءً وحتى الساعة الثانية ليلاً، وقد تناوب على عملية التعذيب والتحقيق معه أربعة محققين بأمر مباشر من رئيس المفرزة الأمنية أحمد الحسن أبو عبد الله، لقد كان محمد العتر عنيداً ولم يعترف بشيء حتى مات تحت التعذيب."

وتحدث شاهد عيان آخر -وهو شخص كان معتقلاً مع محمد العتر وشهد وفاته- حيث قال:

"أنا كنت في السجن مع محمد العتر بسبب حادثة شجار بيني وبين شخص آخر، لقد كنت شاهداً على التعذيب الذي تعرض له، لقد علقوه على باب الزنزانة وكل ربع ساعة كان يدخل شخص ويضربه، لقد خلعوا عنه كافة ملابسه عدا اللباس الداخلي وقاموا بفتح النوافذ وكان الجود بارداً جداً، طلب مني محمد أن أساعده على شرب الماء وطلب مني أن آخذه إلى الحمام فقلت له إني إن أخذتك إلى الحمام فإنهم سوف يعلقوني مكانك، ولم يستطع محمد تمالك نفسه أكثر فقام بالتبول مكانه، في حوالي الساعة 2 ليلاً شعرت به ينازع وكنت أشاهده حتى فارق الحياة، لقد تم استدعائي للتحقيق حول الحادثة وقد شهدت بكل ما رأيت وأخبرتهم عن العناصر المناوبين الذين ضربوه وعذبوه."

صورة تداولها ناشطون في منطقة عفرين بحلب قالوا إنها جثة المقاتل "محمد العتر" الذي قتل تحت التعذيب على يد فصيل "فيلق الشام".

ونشر ناشطون في المنطقة صورة قالوا إنها لجثة "محمد العتر" وعليها آثار تعذيب، "محمد العتر" (22 عاماً) مقاتل في صفوف "فيلق الشام" وينحدر من مدينة القصير بحمص، وأهله لاجئون في مخيم عرسال بلبنان، وعلى خلفية مقتله طالب وجهاء حمص في منطقة عفرين بمحاسبة وتسليم المسؤولين عن مقتله، وبالمقابل أصدر "فيلق الشام" قراراً بإعفاء المدير الأمني من مهامه وتشكيل لجنة للتحقيق بالقضية.

2-تشكيل "لجنة تحكيم شرعية" والحكم بالقضية:

قام فصيل "فيلق الشام" بتشكيل "لجنة تحكيم شرعية" خاصة بهذه القضية مؤلفة من أربع رجال دين/علماء/ شيوخ  -أحدهم مستقل والآخرون هم شرعيون في الفصيل، إضافة إلى محاميين اثنين، حيث قاموا بالتحقيق والحكم بالقضية، كالآتي:

لجنة التحقيق: المحامي أحمد اليوسف و الأستاذ أحمد جلول و الشيخ حسن الأقرع والأستاذ خالد حربا و المحامي فؤاد السماعيل.

لجنة الحكم: الشيخ عبد الرزاق المهدي قاضياً مستقلاً ومرجحاً والشيخ حسن الأقرع والشيخ صهيب السماعيل والشيخ عبد الدايم زيتون والمحامي أحمد دلّو والمحامي عبد الله السماعيل.

وصدر الحكم بتاريخ 5 شباط/فبراير 2019 وجاء بالحكم بدية القتل شبه العمد وقدرها 48 كيلو غرام من الفضة أي ما يعادل 24 ألف دولار أمريكي، توزع على مرتكبي الجريمة إضافة إلى أحكام متفاوتة بالسجن، جاءت كالآتي:

مادة 1: تجريم المدّعى عليهم بجريمة التعذيب الذي أفضى إلى الموت والموصوفة بصفة القتل شبه العمد وهم:

  1. أحمد عبد الله الحسن.
  2. محسن عوض المحسن.
  3. أحمد محمد المبيض.
  4. خالد محمد الزيني.
  5. رضيمان خالد السليم.

مادة 2: إلزام المدّعى عليهم بدفع الدية المغلظة والبالغة ثمانية وأربعين كيلو غراماُ من الفضة، والمقدّرة قيمتها بمبلغ أربعة وعشرين ألف دولار أمريكي، بحيث توزع على ورثة المقتول محمد إحسان العتر وفق الأنصبة الإرثية لكل وارث.

مادة 3/ توزّع هذه الدية من حيث الأداء على المدعى عليهم كلٌّ بحسب صلته بالجريمة تسبّباً أو مباشرةً حسب النّسب الآتية:

  1. أحمد عبد الله الحسن 15 % خمسة عشر بالمائة تسبباً.
  2. محسن عوض المحسن 35 % خمسة وثلاثون بالمائة مباشرة.
  3. أحمد محمد المبيض 35 % خمسة وثلاثون بالمائة مباشرة.
  4. خالد محمد الزيني 12 % عشرة بالمائة مباشرة.
  5. رضيمان السليم 5 % خمسة بالمائة مباشرة.
  1. مادة 4: يعزّر المدّعى عليهم المذكورون لقاء ما قاموا به من أفعال التعذيب المخالفة للشريعة الإسلامية والأخلاق الإنسانية كلٌّ بحسب مسؤوليته ومشاركته وفقا للآتي:
  2. أحمد عبد الله الحسن، رئيس الأمنية، حبس لمدة سنتين.
  3. محسن عوض العوض، محقق، حبس لمدة سنتين.
  4. أحمد محمد المبيض، محقق، حبس لمدة سنتين.
  5. خالد محمد الزيني، سجان، حبس لمدة سنة.
  6. رضيمان خالد السليم، سجان، حبس لمدة ستة أشهر.

نسخة عن بيان فيلق الشام الذي أمر بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق.


[1] بتاريخ 30 كانون الأول/ديسمبر 2017 أعلنت هيئة الأركان التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة عن تشكيل الجيش الوطني الذي يضم ثلاث أقسام وهي فيلق الجيش الوطني وفيلق الجبهة الشامية وفيلق السلطان مراد، ويعمل في ريف حلب الشمالي والشمالي الشرقي ومنطقة عفرين مؤخراً.

[2] تم تشكيلها في 20 شباط/فبراير 2018 في منطقة ريف حلب الشمالي والشمالي الشرقي بهدف وضع حد للانتهاكات التي يقوم بها عناصر "الجيش الوطني"، وشكلتها وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية المؤقتة، وهي بقيادة "محمد شيخلي" ومركزها في مدينة الباب وتم إنشاء فرعين لها في كل من جرابلس وأعزاز.

وسوم
وفاة في مكان الاحتجاز وفاة بسبب التعذيب التعذيب وسوء المعاملة

موضوعات ذات صلة

التعليقات

    لا يوجد تعليقات كن أول المعلقين

اترك تعليقك