تقرير خاص يسلّط الضوء على تجنيد الأطفال واستخدامهم كمخبرين في مناطق عدّة من سوريا

مقدمة: بعد مرور أكثر من سبعة أعوام على النزاع السوري، ما زالت الانتهاكات مستمرّة بحقّ العديد من الأطفال، سواء تلك المتعلّقة بالقتل والعنف المُرتكب ضدّهم أو تلك المرتبطة بتجنيدهم واستخدامهم في العمليات العسكرية بشكل روتيني، من قبل كافة الأطراف المتنازعة في سوريا.

واستجابة لقرارات مجلس الأمن المتعلّقة بالأطفال والنزاعات المسلّحة، ومنه القرار[1] رقم 2225 في العام (2015)، طُلب من الأمين العام للأمم المتحدّة أن يقوم بتقديم تقارير سنوية شاملة حول قضايا الأطفال والنزاع المسلّح.

ويهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على عدد من الأطفال الذين تمّ تجنيدهم أو استخدامهم في أعمال السخرة من قبل بعض أطراف النزاع في سوريا، خلال العام 2018، سواء كانت القوات الحكومية السورية أو الجهات المناهضة لها، حيث التقى الباحثون الميدانيون لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأكثر من 25 شاهد/شاهدة، في مناطق سيطرة الحكومة السورية وتحديداً في مدينة حماه وريف حمص الشمالي، إلى جانب مناطق سيطرة المعارضة المسلّحة في إدلب وريف حلب الشرقي والشمالي.

وسبق لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، أنّ وثقت تجنيد فتاتين قاصرتين ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية في العام 2018، إحداهما الطفلة "سُليمة عبد الرحمن علي" والبالغة من العمر (14) عاماً إضافة إلى الطفلة "عويش بوظان بوظان" والبالغة من العمر (16) عاماً، كما وثقت مقتل الطفلة "ياسمين عارف" (17) عاماً، ضمن صفوف وحدات حماية المرأة، وذلك بعدما كانت قد أصيبت في وقت سابق أثناء مشاركتها في حملة "عاصفة الجزيرة". [2]

كما سبق لها أن أصدرت تقريراً آخراً في آذار/مارس 2018، وثقّت فيه حالة تجنيد الطفلة "آفين عبد الله" والمعروفة باسم "آڤين صاروخان" والتي تبلغ من العمر (11) عاماً، ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية.[3]

في آخر تقرير[4] له، والذي صدر بتاريخ 16 أيار/مايو 2018، أكدّ الأمين العام أنّ حالات تجنيد الأطفال واستخدامهم في سوريا في تزايد مستمر مقارنةً مع الأعوام السابقة، حيث جاء في التقرير ذاته وفي معرض حديثه عن سوريا والانتهاكات الجسمية التي وقعت بحقّ الأطفال ما يلي:

"لقد زادت الحالات المتحقّق منها لتجنيد الأطفال بنسبة 13% مقارنةً مع العام 2016، حيث تمّ التحقق من 961 حالة (872 فتى و98 فتاة). وعمل 90% من هؤلاء الأطفال في مهام قتالية، وكان 26% منهم دون سن الخامسة عشرة. ومن ضمن العدد الإجمالي للحالات التي تمّ التحقق منها، كان هنالك 36 طفلاً من أصل أجنبي، وقُتل في المعارك ما لا يقل عن 16 طفلاً."

كما ذكر التقرير بأنّ الحالات التي تم التحقق منها نُسبت إلى عدّة جهات، أبرزها تنظيم الدولة الإسلامية والمعروف باسم تنظيم "داعش"، والجماعات المنتسبة للمعارضة المسلّحة، ووحدات حماية الشعب، والقوات الحكومية والميليشيات الموالية لها، وحركة أحرار الشام الإسلامية، وهيئة تحرير الشام.

  1. قوات الدفاع الوطني تجنّد عشرات الأطفال ضمن صفوفها في مدينة حماه:

في مدينة حماه، بدأت ظاهرة تجنيد الأطفال مع إحكام القوات الحكومية السورية سيطرتها[5] على كامل مدينة حماه في أواخر العام 2014، إذ بدأ ظهور العديد من المجموعات المسلّحة التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية السورية، مثل "قوات الدفاع الوطني"، كما تشكّلت العديد من اللجان الشعبية[6] التي أوكلت لها مهمة حماية عدد من الأحياء التي شهدت احتجاجات ضدّ الحكومة السورية، وقد اعتمدت مجموعات الدفاع الوطني واللجان الشعبية على المتطوعين من المدنيين، سواء كانوا قد خدموا سابقاً في القوات الحكومية السورية أم لا، كما أخضعتهم لتدريبات قصيرة على استخدام السلاح، وفيما بعد اتسّعت  هذه المجموعات التطوعية المسلّحة التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية السورية بإشراف ضباط في الجيش النظامي السوري أو ميليشيات أجنبية مثل "حزب الله اللبناني"، وضمّت هذه المجموعات التي يطلق عليها اسم "القوات الرديفة" الأطفال واليافعين وزجّت بهم بمختلف المهام العسكرية القتالية والغير القتالية.

أنشأت قوات الدفاع الوطني عدّة مراكز لها في مدينة حماه، كما ظهرت مجموعات أخرى تتبع إما لقوات محدّدة في الجيش النظامي السوري، أو تعمل بالتنسيق مع الأفرع الأمنية مثل "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" و"مجموعات النمر" التي تتبع للعقيد "سهيل الحسن" في الجيش النظامي السوري.

وبحسب ما ذكر أحد الناشطين الإعلاميين في مدينة حماه لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ منطقة مخيّم العائدين[7] تعتبر من أكثر المناطق التي تشهد ازدياداً في حالات تجنيد الأطفال في مدينة حماه، بسبب تمركز المجموعات التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية السورية فيها، مشيراً إلى أنّ أكثر المجموعات التابعة لقوات الدفاع الوطني والتي تقوم بتجنيد الأطفال في مدينة حماه، هي:

"مجموعات المقاومة السورية[8]، ومجموعة فوج الطرماح بقيادة "حيدر النعسان"، ومجموعة الدرويش التابعة ل "أحمد درويش"، إلى جانب مجموعة النمر بقيادة "سهيل الحسن"، إضافة إلى اللواء 47 في مطار حماة العسكري، ومراكز تطوّع متفرّقة في حي الملعب في مدينة حماه، ويضاف إلى ذلك حواجز تابعة للقوات النظامية السورية متمركزة في وسط المدينة وهي "حاجز الموقع وحاجز صلاح الدين وحاجز الحزب."

وأضاف الناشط بأنّ هذه المجموعات تقوم بأخذ الاطفال إلى معسكرات تدريب في كل من بلدتي قمحانة وخطّاب بالقرب من مدينة حماه، ويقتصر التدريب فيها على كيفية استخدام سلاح الكلاشنكوف، وبعدها يتم فرزهم إلى نقاط الجبهات بريف حماة وأحياناً أخرى يزجّون بهم في جبهات القتال مع تنظيم "داعش" أو جبهات أخرى خارج المحافظة بحسب الوضع العسكري. حيث يتلقى الطفل لقاء تجنيده في هذه المجموعات مبلغ 75 ألف ليرة سورية شهرياً[9].

وبحسب الناشط، فإنّ المدعو "علي طه" وهو قائد مجموعة كبيرة تسمى "القطاع الثالث"[10] في قوات الدفاع الوطني بمحافظة حماة، يعتبر من أكثر الاشخاص الذين يقومون بتجنيد الأطفال وفرزهم الى باقي مجموعات الدفاع الوطني، حيث يجنّد الأطفال أو اليافعين ما دون الـ 18 عاماً داخل مدينة حماه بطرق مختلفة أهمها استغلال الوضع المادي للطفل، حيث يُعتبر الأطفال ذو الدخل المحدود والذين ينتمون إلى الأحياء الفقيرة الأكثر تجنيداً.

كذلك روى المصدر ذاته بأنّ المناطق ذات الغالبية المسيحية في محافظة حماه كمدينتي محردة والسقيلبية، كان قد أنشئ فيها معسكرات لتدريب الأطفال، لزيادة تعداد مجموعات الدفاع الوطني التي تدافع عن تلك المناطق من أي هجوم قد تتعرّض له، مشيراً إلى أنّ هنالك دوافع أخرى قد تدفع بالعديد من الأطفال إلى التطوّع في صفوف هذه القوات، ومنها رغبة الطفل نفسه في التجنيد بدافع حصوله على المال أو السلطة، فارتداء الطفل للزي العسكري يشعره برجولته وبقدرته على التسّلط على أقرانه أو من هم أكبر منه سناً في منطقته، إلى جانب سهولة الالتحاق بهذه المجموعات التابعة لقوات الدفاع الوطني في مدينة حماه، فمكاتب ومقرّات هذه المجموعات منتشرة في المدينة، وكذلك الاعلانات الدعائية للتجنيد والتي لا تطلب أي معايير، فأي طفل قادر على الذهاب لإحدى هذه المقرات وطلب التطوع، دون أن يحتاج موافقة ولي أمره، إذ يكفي أن يقوم الطفل بأخذ هويته الشخصية أو دفتر العائلة. بالإضافة إلى أنّ حس الانتقام أو الثأر لبعض الأطفال الذين قُتل أباءهم أو أخوتهم وهو يحاربون في صفوف القوات الحكومية السورية، هو أحد الأسباب الأخرى التي تدفع العديد من الأطفال إلى الالتحاق بصفوف هذه القوات.

وكانت صفحة الدفاع الوطني في مدينة السلمية الموالية للقوات الحكومية السورية، قد نشرت بتاريخ 11 حزيران/يونيو 2018، إعلاناً للتطوّع ضمن صفوفه، مقابل الحصول على رواتب مغرية بحسب ما جاء في هذا الإعلان.

صورة تظهر منشور إعلان التطوع من قبل صفحة الدفاع الوطني في مدينة السلمية، وذلك بتاريخ 11 حزيران/يونيو 2018، مصدر الصورة: صفحة الدفاع الوطني في مدينة السلمية.

كما كانت صفحة الدفاع الوطني[11] في مدينة السقيلبية والموالية للقوات الحكومية السورية، قد نشرت في شهر حزيران/يونيو 2015، بعض الصور الذي تظهر عدداً من الأطفال المتطوعين في صفوفها في إحدى معسكرات التدريب في مدينة السقيلبية.

صور تظهر بعض الأطفال في أحد المعسكرات التدريبية التابعة لقوات الدفاع الوطني في مدينة السقيلبية في محافظة حماه، في العام 2015، مصدر الصورة: الدفاع الوطني في السقيلبية.

 

"طلبت أن يُطرد طفلي من الجيش، فانهالوا عليّ بالشعارات الوطنية عن واجب القتال والدفاع عن وطننا ضدّ الإرهابين، وأنّ هذا الواجب لا يفرق بين صغير وكبير، عندما سمعت هذا الكلام قررت عدم التدخل مرة أخرى تجنباً للمشاكل".

  1. ما لا يقلّ عن 80 طفلاً مجنّداً في منطقة مخيم العائدين في حماه:

يعتبر مخيم العائدين من أشدّ المناطق فقراً في مدينة حماه، فمعظم الأسر فيه لا يتجاوز دخلها الشهري 40 ألف ليرة سورية في أحسن الأحوال، ومع قلة فرص العمل لجأ الكثير من شبان هذا الحي، إلى التطوّع في قوات الدفاع الوطني ليس من أجل القتال ولكن بهدف الحصول على مرّتب شهري، بحسب ما أكده "عبد الرحمن.و" وهو أحد الناشطين الإعلاميين في مخيم العائدين، حيث روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ ظاهرة تجنيد الأطفال بدأت تزداد بشكل كبير في مخيم العائدين ولم تعد خفية، حيث أصبح هنالك أكثر من 80 طفلاً مجنداً من المخيم، وذلك منذ بداية العام 2015 وحتى العام 2018، وذلك كله لقاء 15 ألف ليرة سورية يحصل عليها الطفل شهرياَ.

"عامر.أ" شاهد آخر من منطقة مخيم العائدين في مدينة حماه، وهو والد لأحد الأطفال الذين يبلغون من العمر 17 عاماً، والذين تمّ تجنيدهم في صفوف جيش التحرير[12] الذي يقاتل إلى جانب القوات النظامية السورية، وتحديداً في بداية العام 2018، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد قائلاً:

"تعرّف ابني على بعض الصبية المتطوعين في جيش التحرير، وكان يُعجب بملابسهم وبحملهم للسلاح ويراها من علامات الرجولة، فقمت بنصحه كثيراً ولكن لم ينصت لي، حتى ذهب في إحدى الأيام إلى مقرّ التطوع في مخيم العائدين، وسجّل اسمه وبعد أيام ذهب للتدريب في إحدى معسكراتهم، وهو الأن يعمل على حاجز عسكري قرب بلدة قمحانة، ويحصل على مرّتب شهري بقيمة 15 ألف ليرة وبعض الحوافز، وعلى إثر هذه الحادثة، ذهبت إلى شخص ذو نفوذ في المخيم، ويعمل مع قوات النظام، وطلبت منه أن يقوم بطرد ابني من الجيش، ولكنه أخبرني أن لا يستطيع ذلك، وبدأ ينهال عليّ بالشعارات الوطنية عن واجب القتال والدفاع عن وطننا ضدّ الإرهابين، وأنّ هذا الواجب لا يفرق بين صغير وكبير، عندما سمعت هذا الكلام قررت عدم التدخل مرة أخرى تجنباً للمشاكل".

وفي شهادة أخرى، قال "أحمد.ك" أحد سكان مخيم العائدين، لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ ظاهرة تجنيد الأطفال كانت قد ازدادت مؤخراً في مخيم العائدين وبشكل كبير، لافتاً إلى أنّ التسرّب من التعليم والفقر ومشاكل سنّ المراهقة هي أكثر ما يدفع الأطفال باتجاه التجنيد، إضافة إلى أنّ جيش التحرير، لا يقوم برفض الأطفال المجندين بل على العكس يشجعهم ويقوم بإغرائهم بالمال، وعندما يُجنّد الطفل في صفوف هذا الجيش، لا يستمع لعائلته ولا حتى يأخذ موافقتهم أو رأيهم.

  1. عائلات تدفع أطفالها للتجنيد:

ولم يقتصر انتشار حالات تجنيد الأطفال على مخيم العائدين فحسب، بل امتدّ حتى الأماكن الفقيرة والشعبية من مدينة حماه، كأحياء "الشيخ عنبر ومشاع جنوب الملعب ومشاع الأربعين وحارة الطب"، حيث تنوعت الأسباب التي يتم بموجبها تجنيد العديد من الأطفال ممن لم يتجاوزا ال 18 عاماً بعد، في صفوف القوات الحكومية السورية والميليشيات الموالية لها في مدينة حماه، ومنها الإغراءات المالية التي تقدّم لهم، فضلاً عن أنّ بعض العائلات هي من تدفع أطفالها للتطوع في صفوف هذه القوات.

"زهراء.س" إحدى نساء مدينة حماه، قالت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنها وفي بداية العام 2018، شاهدت منشوراً على مواقع التواصل الاجتماعي، يتضمن إعلاناً للتطوع في قوات الدفاع الوطني مقابل راتب شهري يقدّر ب 75 ألف ليرة سورية، فقامت بالتواصل مع هذ الرقم، وسألت حول إمكانية تجنيد ابنها الذي يبلغ من العمر 16 عاماً، بسبب الضائقة المادية التي كانت تعيشها آنذاك، حيث روت قائلة في هذا الصدد:

"كانت المجموعة التي تواصلت معها تسمى "الطراميح"، وهي مجموعة عاملة في قرية قمحانة بالقرب من مدينة حماه، حيث طلبوا مني أن أقوم بتسجيل ابني في مركز تابع لهم في القرية، كما طلبوا مني أن أحضر هويته الشخصية ووعدوني أنهم لن يقوموا بفرزه على الجبهات، وإنما سيقتصر عمله على الحراسة والمهمات التي تطلب منه، إضافة إلى إعطائه إجازة لمدة 10 أيام كل شهرين. وبالفعل هذا ما حدث حيث ما زال ابني مجندّاً لديهم حتى يومنا هذا."

وفي حادثة أخرى، قال "فادي.خ" وهو أحد أهالي مدينة حماه، بأنّ أحد أقاربه كان قد دفع ابنه البالغ من العمر 15 عاماً للتطوع في صفوف مجموعة "الدرويش" التابعة للدفاع الوطني في مدينة حماه، وكل ذلك نتيجة الفقر الشديد الذي كان يعاني منه وعائلته، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"كان رائد قد ترك مقاعد المدرسة وعمل في أحد المحلات التجارية، لكن والده أجبره على التطوع رغماً عنه، وتحديداً في شهر أيار/مايو من العام 2018، يدفعه في ذلك الرغبة في الحصول على مرّتب شهري، فتوجه الوالد برفقة طفله إلى أحد مقرات مجموعة الدرويش بقيادة أحمد درويش، وطلب منهم تجنيد طفله، فقاموا بمنحه سلاحاً ومرتباً شهرياً يصل حتى 50 ألف ليرة سورية، كما قاموا بإعطائه وعوداً تقضي بعدم اصطحاب طفله إلى جبهات القتل، ليفاجئ الوالد لاحقاً بإرسال طفله إلى مناطق ريف حماة الشرقي، حيث قُتل إثر الاشتباكات التي دارت حينها ما بين قوات النظام وفصائل المعارضة المسلّحة، وتمّ إخبار الوالد بمقتل طفله على يد الإرهابيين، فما كان من الوالد إلا التطوع في صفوف هذه المجموعة للثأر لمقتل ابنه."

"رامي .م" 15عاماً طفل آخر من مدينة حماه، كان قد تمّ تجنيده من قبل القوات الحكومية السورية في مطار حماه العسكري، وتحديداً في شهر تموز/يوليو 2018، وكان دافعه في ذلك هو التخلص من الخلافات التي كانت دائماً ما تنشب بينه وبين والدته، بحسب ما روت إحدى قريبات الطفل لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلةً:

" تمّ منح "رامي" سلاحاً ومرّتبا شهرياً، لكن وبعد عدّة أيام من تطوعه، وقعت اشتباكات ما بين قوات النظام وتنظيم "داعش" في ريف السلمية، فقامت قوات النظام بسحب كافّة المتطوعين لهذه المعركة، وكان رامي واحداً منهم، حيث قتُل خلال هذه الاشتباكات، وتمّ إرسال جثته لوالدته وهي ملفوفة بالعلم السوري، كما منعوها من رؤيته ووداعه ثمّ قاموا بدفنه مباشرة."

"إحدى صديقات ابنتي وهي طفلة في المرحلة الابتدائية، أبلغت عن زوجي بعدما تمّ تجنيدها من قبل حاجز وسط المدينة كمخبرة لنقل أخبار المطلوبين للأفرع الأمنية، تمّ عتقال زوجي وما زال مصيره مجهولاً  أما الطفلة التي أبلغت عنه، فدائماً ما تتم مشاهدتها على الحاجز برفقة عناصر من قوات النظام "

  1. استخدام الأطفال وتجنيدهم كمُخبرين:

لا يقتصر تجنيد الأطفال من قبل القوات الحكومية السورية والميليشيات التابعة لها في مدينة حماه، على وضعهم في ساحات القتال فقط، بل وصل حدّ استخدامهم كمخبرين، بحسب ما روته إحدى نساء مدينة حماه، حيث تحدّثت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الخصوص قائلة:

"في شهر أيار/مايو 2018، اعتقل زوجي من قبل الأجهزة الأمنية السورية، بتهمة التحريض على التظاهرات وحمل السلاح، وقد علمنا لاحقاً أنّ إحدى صديقات ابنتي وهي طفلة في المرحلة الابتدائية، هي من قامت بالإبلاغ عنه، بعدما كان قد تمّ تجنيدها من قبل حاجز "الموقع" وسط المدينة، كمخبرة لنقل أخبار المطلوبين للأفرع الأمنية، حيث تمّت مداهمة منزلنا واعتقال زوجي، وما زال مصيره مجهولاً حتى الآن، أما الطفلة التي قامت بالإبلاغ عنه، فدائماً ما تتم مشاهدتها على حاجز الموقع برفقة عناصر من قوات النظام حتى يومنا هذا."

"فادية.ح" شاهدة أخرى من مدينة حماه، قالت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ الأجهزة الأمنية السورية كانت قد داهمت منزلها في شهر نيسان/أبريل 2018، حيث تمّ تفتيش منزلها بتهمة حيازة السلاح، وكل ذلك نتيجة إخبارية قد وصلت بحقها من قبل أحد الأطفال الذين تمّ تجنيدهم للعمل كمخبرين في مدينة حماه، حيث تحدّثت في هذا الصدد قائلة:

"تمّ تفتيش المنزل تفتيشاً دقيقاً، ولدى سؤالي عناصر الأمن عمّا يبحثون، أخبروني بأنّ هنالك سلاحاً موجوداً داخل المنزل، ولما أجبت بالنفي، قاموا بإخباري بأنّ صديق طفلي هو من أخبرهم بوجود هذا السلاح، وعلى الفور أخرجت لهم سلاح صيد مرّخص، وأخبرتهم بأنّ هذا هو السلاح الذين تبحثون عنه، وكان ابني هو من أخبر صديقه في ذات اليوم بأننا نملك سلاح الصيد هذا، وتمّت مداهمة منزلنا في اليوم ذاته."

"شادي.م" أحد شبان مدينة حماه الذين تمّ سحبهم للخدمة الاحتياطية ضمن صفوف القوات الحكومية السورية وتحديداً في بداية العام 2018، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنه كان قد شاهد خلال خدمته في مناطق دير الزور، عدداً من الأطفال الذي لم يتجاوزا ال18 بعد، حيث تمّ زجّهم في جبهات القتال على الرغم من أنهم لا يمتلكون الخبرة الكافية في حمل السلاح، مشيراً إلى أنّ بعض هؤلاء الأطفال قتلوا خلال المعارك الدائرة ما بين القوات الحكومية السورية وفصائل المعارضة السورية المسلّحة في مناطق ريف حماه، رغم أنّ عائلات أولئك الأطفال قد تلقوا وعوداً من القوات الحكومية السورية، بعدم سوق أطفالهم إلى جبهات القتال، وأن يتم إبقائهم ضمن مدينة حماه نفسها.

وأظهر مقطع فيديو[13] تداولته وكالات إعلامية بتاريخ 22 حزيران/يونيو 2016، بعض الأطفال المتطوعين في صفوف الدفاع الوطني في محافظة دير الزور.

صورة مأخوذة من مقطع الفيديو السابق، بعض الأطفال المتطوعين في صفوف الدفاع الوطني في محافظة دير الزور في العام 2016.

وبحسب الباحثين الميدانيين لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد تمتّ مشاهدة متطوعين من قوات الدفاع الوطني في مدينة حماه، وهم يقومون بإقناع فتيات لا تتجاوز أعمارهنّ ال 12 عاماً، للانضمام إلى صفوف هذه القوات، من خلال عرض مبلغ 40 ألف ليرة سورية كمرتب شهري لهنّ، كما أفادوا بأنهم شاهدوا قرابة العشرة أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 17 عاماً، وهم يرتدون الزيّ العسكري في ساحة العاصي الشهيرة وسط مدينة حماه، وعندما تمّ سؤال أحدهم عن سبب ارتدائه الزي العسكري رغم صغر سنه، أجاب بأنه ورفاقه كانوا قد تطوعوا ضمن صفوف القوات النظامية السورية في محافظة دير الزور، وكان قد تمّ نقلهم مؤخراً بواسطة أحد الحافلات إلى مدينة حماه.

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر أحد الأطفال المجندين في صفوف قوات الدفاع الوطني في حديقة أم الحسن في مدينة حماه، وذلك بتاريخ 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

كما أفاد باحثو سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ مدينة حماه تعتبر مستقرّة إلى حد كبير عسكرياً وبعيدة عن الأعمال العسكرية، ويوجد بها ما يقارب 19 حاجز عسكري ولجنة شعبية ضمن المدينة يتم استخدامها في التفتيش، وتعتبر الحواجز المتواجدة على مداخل المدينة من أكبر الحواجز التابعة للقوات الحكومية السورية في مدينة حماه، ومنها حواجز "المكننة وسباهي وجسر المزارب والبحرة" وحاجز الأمن العسكري على طريق حمص.

  1. ازدياد حالات تجنيد الأطفال من قبل القوات الحكومية السورية وميليشياتها في ريف حمص الشمالي:

مناطق ريف حمص الشمالي كانت قد شهدت هي الأخرى ازدياداً في حالات تجنيد الأطفال ضمن صفوف القوات الحكومية السورية والميليشيات التابعة لها، وخاصةً عقب التوصل إلى اتفاق التسوية[14] الذي تمّ ما بين القوات النظامية السورية وحلفائها من جهة، والمعارضة السورية المسلّحة من جهة أخرى في بداية شهر أيار/مايو 2018، والذي أفضى إلى سيطرة القوات الحكومية السورية والميليشيات التابعة لها على كامل مناطق ريف حمص الشمالي، فمع دخولها إلى تلك المناطق، متمثّلة بجهاز الأمن العسكري والسياسي وقوات أمن الدولة إضافة إلى مجموعات النمر بقيادة "سهيل الحسن"، ومجموعات "خيرو الشعيلة"[15]، أو كما تسمى بمجموعات (خير الله عبد الباري) إلى جانب "مجموعات القاطرجي"[16]، توافدت أعداد كبيرة من الأطفال للتجنيد في صفوف هذه المجموعات، يدفعها في ذلك أسباب عديدة ومنها الحصول على المال والرغبة في السلطة إضافة إلى حماية أسرهم من الاحتجاز على أيدي الأجهزة الأمنية السورية، حيث تعتبر مدينة الرستن هي أكثر المدن التي ازدادت فيها ظاهرة تجنيد الأطفال مؤخراً، بحسب الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.

"وائل.و" من مواليد مدينة الرستن عام 2002، كان قد تمّ تجنيده في صفوف الأجهزة الأمنية السورية وتحديداً في جهاز المخابرات الجوية في ريف حمص، وذلك في شهر أيلول/سبتمبر 2018، بحسب ما روى أحد أقارب الطفل، لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"كان وائل قد ترك مقاعد المدرسة وتحوّل إلى إعالة لأسرته، وخاصةً بعد اعتقال والده في مدينة الرستن، على أيدي الأجهزة الأمنية السورية منذ العام 2012، وعقب اتفاق المصالحة الذي جرى في ريف حمص الشمالي، تطوّع وائل في جهاز المخابرات الجوية عن طريق أحد الأشخاص الموالين للحكومة السورية ويدعى "خالد عز الدين"، وهذا الشخص يعمل بمثابة مندوب لتجنيد الأطفال مع قوات النظام، وقام بتوقيع عقد مدني مع وائل يتم تجديده كل ستة أشهر، ومقابل مرتب شهري يصل إلى 45 ألف ليرة سورية، على أن يقوم وائل بحراسة بعض المقرات في مدينة الرستن وحماه، حيث مازال يعمل كحارس حتى يومنا هذا."

وفي حادثة أخرى، كان قد تمّ تجنيد الطفل "عبد القادر. ف" من مواليد مدينة الرستن عام 2003، ضمن صفوف ميليشيات (خيرو الشعيلة) الموالية للقوات الحكومية السورية، وذلك في شهر حزيران/يونيو 2018، حيث روى أحد أقارب الطفل لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ ضيق الأحوال المادية لعائلة الطفل، كانت قد دفعته للتطوع في صفوف هذه الميليشيات، حيث تمّ فرزه على جبهات القتال في محافظة دير الزور التي تشهد عمليات عسكرية ضدّ تنظيم "داعش"، كما توّلى مهمة حراسة مستودعات ومقرات هذه الميليشيات في تلك المناطق، حيث تمّ توقيعه هو الآخر على عقد مدني يتم تجديده كل ستة أشهر، مقابل الحصول على مرتب شهري يبلغ 63 ألف ليرة سورية، بحسب الشاهد.

"علي.ع" طفل آخر من بلدة الزعفرانة في ريف حمص الشمالي، من مواليد عام 2002، وكان قد تمّ تجنيده في جهاز الأمن العسكري التابع للقوات الحكومية السورية، منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2018، حيث روى أحد معارف الطفل لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ الطفل كان قد تطوّع خوفاً من الاعتقالات التي قد تطاله وعائلته من قبل القوات الحكومية السورية، إضافة إلى رغبته في الحصول على مرتب شهري يصل إلى 45 ألف ليرة سورية، حيث أشار المصدر إلى أنّ الطفل أصبح يخدم في مفارز الأمن العسكري في بلدة الزعفرانة كما أوكلت إليه مهمة حراسة مقر الأمن العسكري في البلدة، إضافة إلى استخدامه في أعمال السخرة، كتنظيف المقر وجلب الأغراض، حيث أوضح المصدر بأنّ الطفل مازال مجنداً مع جهاز الأمن العسكري حتى يومنا هذا، على الرغم من أنه يعتبر وحيداً لعائلته، وغير مطلوب للخدمة العسكرية.

وفي شهادة أخرى، روى أحد أهالي بلدة تلبيسة، بأنّ الطفل "رائد. ع" من مواليد بلدة تلبيسة عام 2002، كان قد انضمّ لجهاز الأمن العسكري في البلدة، وذلك عقب اتفاق التسوية في شهر أيار/مايو 2018، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"كان رائد مجنداً سابقاً في صفوف جيش التوحيد[17] والذي تشكّل في بلدة تلبيسة، لكن وبعد توقيع اتفاق المصالحة في ريف حمص الشمالي، قرر الطفل الانضمام لجهاز الأمن العسكري بعقد مدني يتمّ تجديده كل ثلاثة أشهر، وذلك بسبب خوفه من الاعتقال على يد الأجهزة الأمنية السورية، حيث أصبح رائد يرافق عناصر الأمن وهم يقومون بحملات التفتيش في البلدة، كما يقوم أيضاَ بمهمة حراسة إحدى المشافي في بلدة الزعفرانه، والتي حوّلها جهاز الأمن العسكري إلى مقر له لاحقاً."

كما ذكر أحد أهالي ريف الرستن، بأنّ الطفل "جمال. ب" 15 عاماً، من ريف الرستن، كان قد تطوّع هو الآخر في جهاز المخابرات الجوية في ريف حمص، يدفعه في ذلك خوفه من الاعتقالات التي قد تطاله من قبل الأجهزة الأمنية السورية، إضافة في رغبته الحصول على المال، حيث التحق الطفل بصفوف هذا الجهاز في شهر تموز/يوليو 2018، وتمّ فرزه إلى مناطق محافظة درعا، لقتال فصائل المعارضة المسلّحة، مع العلم بأنّ هذا الطفل كان قد تحول إلى معيل لأسرته لا سيّما بعد مقتل والده نتيجة قصف القوات النظامية السورية على ريف حمص في العام 2012.

كما نشرت صفحة حمص نيوز[18] الموالية للقوات الحكومية السورية بتاريخ 16 كانون الثاني/يناير 2018، نبأ مقتل أحد الأطفال المتطوعين من ريف حمص ضمن صفوف القوات الحكومية السورية، ويدعى "حسن مهدي دربولي" 17 عاماً، وقد ذكرت الصفحة بأنّ الطفل قتل أثناء مشاركته في العمليات العسكرية ضدّ المعارضة المسلّحة في ريف حماه.

صورة تظهر الطفل "حسن مهدي الدربولي"، مصدر الصورة: صفحة حمص نيوز.

أصبحت أحبّ هذ المكان، فأنا أشعر بنوع من القوة، وخاصة أنني أصبحت أجيد استخدام السلاح، وأشعر بالفخر أنني أصبحت مجاهداً وإن قتلت سوف أذهب إلى الجنة.

 

  1. أربعون مدرسة تابعة لفصائل إسلامية تقوم بتجنيد الأطفال في محافظة إدلب:

ليست القوات الحكومية السورية والمليشيات التابعة لها وحدها من تعمد إلى تجنيد الأطفال في مناطق سيطرتها، ففي الشمال السوري الخارج عن سيطرة القوات الحكومية السورية وتحديداً في محافظة إدلب، كانت قد بدأت ظاهرة تجنيد الأطفال في أواخر العام 2012، وأخذت بالازدياد في العام 2013، وخاصةً مع انتشار عدد من الفصائل الإسلامية التي اتخذت من تيار السلفية والجهادية منهاجاً لها، كتنظيم الدولة الإسلامية/داعش وتنظيم جبهة النصرة وجند الأقصى، حيث افتتحت هذه التنظيمات عدداً من المدارس الإسلامية أو مدارس التجنيد التابعة لها في معظم قرى وبلدات محافظة إدلب، لكنّ هذه الظاهرة وصلت أوجها في العام 2015، مع توسع سيطرة تنظيمات إسلامية ومعارضة على مناطق واسعة في عموم إدلب، مثل جبهة النصرة وحركة أحرار الشام الإسلامية وفيلق الشام والحزب الإسلامي التركستاني، وتستقطب هذه المدارس الأطفال من عمر 10 إلى 16 عاماً، حيث تعمل على سوق الأطفال إلى معسكرات تدريبية إسلامية، كي يتلقى الطفل دروساً شرعية لدى "مختصين"، كما يشترط الانضمام لهذه المدارس، أن يكون الطفل في عمر صغير وتحديداً قبيل سن البلوغ، في محاولة من هذه التنظيمات لزرع أفكارهم وقيمهم وتجنيد الأطفال والشبان معهم في المستقبل، بحسب ما أكده الناشط الإعلامي "محمد.ب" من منطقة جسر الشغور، حيث تابع في هذا الخصوص قائلاً:

"يقدّر عدد هذه المدارس المتواجدة في معظم أنحاء محافظة إدلب بحوالي 40 مدرسة، يتواجد 5 منها في منطقة جسر الشغور الواقعة تحت سيطرة تنظيم "حراس الدين"، إضافة إلى انتشار ثلاث معسكرات تدريبية في المنطقة ذاتها، وهنالك عدّة أسباب تساهم في ازدياد حالات تجنيد الأطفال ضمن صفوف هذه التنظيمات، ومنها المغريات المالية التي يتم تقديمها للطفل نفسه من قبل هذه التنظيمات، إضافة إلى انتشار الجهل وبقاء العديد من الأطفال بلا تعليم خاصةّ بعد توقف العديد من المدارس في محافظة إدلب، نتيجة العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة في الأعوام السابقة."

والد أحد الأطفال الذين تمّ تجنيدهم في أحد المدارس التابعة لتنظيم حراس الدين، في ريف جسر الشغور الغربي، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ ابنه البالغ من العمر 13 عاماً، كان قد تغيّب عن المنزل ل 15 يوماً، وقد تبيّن له لاحقاً أنه كان قد انضمّ إلى صفوف هذا التنظيم، وذلك في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2018، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"بعد بحث طويل علمت أن ابني متواجد في أحد المعسكرات التدريبية في ريف جسر الشغور فتوجهت إليه على الفور، وعدت به إلى المنزل، وبت قريباً منه ولا أسمح له بالخروج إلّا نادراً، وروى لي طفلي بأنّ عناصر التنظيم قاموا باصطحابه إلى مبنى مؤلف من عدّة طوابق، حيث بقي ابني هناك مدة عشرة أيام مع مجموعة أخرى من الأطفال، وقد كانوا يتلقون الدروس الإسلامية من قبل أحد الشيوخ، إضافة إلى تعليمهم وتحفيظهم القرآن الكريم، وبعد مضي هذه العشرة أيام، روى لي ابني بأنه تمّ إخراجهم إلى معسكر تدريبي وهو عبارة عن مدرسة ومهاجع، كان فيها قرابة 100 طفل وشاب، حيث تعلموا مبادئ المشاركة والاعتماد على النفس، وبالنسبة لي فقد استغربت جداً مما رواه لي ابني، وأحاول حالياً تأمين طريق لي ولعائلتي للرحيل عبر طرق التهريب إلى تركيا، فأنا والد لثلاثة أطفال، وأخاف على مستقبلهم."

"عامر.م" من مواليد ريف دمشق عام 2005، طفل آخر كان قد تمّ تجنيده في مدرسة "الإعداد الجهادية" التابعة لهيئة تحرير الشام في محافظة إدلب وتحديداً في أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018 ، فبعد نزوحه برفقة عائلته من ريف دمشق إلى ريف إدلب الشمالي، قرر والده تجنيده في هذه المدرسة، بحسب ما روى الطفل لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حيث قال:

"لدى دخولي هذه المدرسة، تمّ إخبارنا بأننا أصبحنا جنوداً في صفوف هيئة تحرير الشام، وقاموا بتعليمنا العقيدة الإسلامية والسيرة النبوية والقرآن، بالإضافة إلى تدريبنا على حمل السلاح، فخرجت في بعض "نوبات الرباط" في ريف اللاذقية وريف حماه، ولا أخفي أنني كنت رافضاً في البداية الانضمام لهذه المدرسة، لكنّ والدي شجعني عليها، وأصبحت أحبّ هذ المكان، فأنا أشعر بنوع من القوة، وخاصة أنني أصبحت أجيد استخدام السلاح، وأشعر بالفجر أنني أصبحت مجاهداً وإن قتلت سوف أذهب إلى الجنة."

وفي حادثة أخرى، كان قد تمّ تجنيد الطفل "باسل.م" من مواليد منطقة جبل الأربعين في ريف إدلب عام 2002، وذلك من قبل حركة أحرار الشام الإسلامية وتحديداً في أواخر العام 2018، حيث مازال الطفل مجنداً في صفوف هذا الفصيل حتى  تاريخ إعداد هذا التقرير في 23 كانون الثاني/يناير 2019، حيث روى الطفل نفسه لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"في شهر أيار/مايو 2015، سيطرت قوات النظام على بلدتي في جبل الأربعين، وبينما كان موقفي معارضاً للحكومة السورية، فقد كانت عائلتي مؤيدة لهم وبشدّة، لذا وجدت نفسي منبوذاً بين عائلتي وأصبحت أعيش بعزلة، فقد قاطعنا غالبية أهالي القرية بسبب موقف عائلتي المؤيد، وبقيت على هذا الحال، إلى أن أتت مجموعة من الشبان واستقرّت قرب منزلنا، فبدأت بالاختلاط معهم، وتعرّفت على شخص يدعى "أبو الوليد" وكان مقاتلاً مع حركة أحرار الشام الإسلامية، وفي إحدى الأيام، أخبرت "أبو الوليد" بقصتي وعائلتي، فأخبرني بأنّ الحل هو ذهابي إلى المسجد، وأصبح يقدّم لي نصائح وتوجيهات، ثمّ دعاني للالتحاق بالجهاد، وصار يقول لي بأنّ المجاهد رجل عظيم وله أجر ومكانة في نظر المجتمع، وكلما كان يراني "أبو الوليد" مصادفة في الطريق، كان يلقي التحية ويثني عليّ أمام رفاقه، وبعد فترة وتحديداً في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، دعاني "أبو الوليد" للانضمام إلى مجموعته ووعدني بأنه سيمنحني سلاحاً وبندقية وسيشركني في المعارك التي يخوضوها ضدّ قوات لنظام، وبعد تفكير طويل مني، قررت جمع أغراضي وذهبت إلى أحد المعسكرات التدريبة التابعة لحركة أحرار الشام في ريف إدلب دون علم عائلتي،  وعندما علم والدي وحاول أن يعيدني إلى المنزل، هدده "أبو الوليد" بالسجن والمحاسبة على مواقفه المؤيدة لقوات النظام، وبصراحة أخاف في حال تركت "العسكرة" أن أعود لحياتي السابقة، وأن يعاملني الأهالي باستياء بسبب مواقف عائلتي المؤيد لقوات النظام."

"ليلى. أ" من بلدة سرجة في ريف إدلب الجنوبي، بعد مقتل زوجها نتيجة قصف القوات النظامية السورية على البلدة في العام 2013، انضمّ ابنها الأكبر "معتز.ع" من مواليد عام 2001 إلى صفوف فصيل صقور الشام[19]، في بدايات العام 2017، وقد وردها نبأ مقتله في أحد المعارك التي دارت ضدّ القوات النظامية السورية وتحديداً في بداية شهر كانون الأول/ديسمبر 2018، حيث تحدّثت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد قائلة:

"بعد عدّة أيام من مقتل "معتز"، زارنا بعض أصدقائه في فصيل صقور الشام من أجل عزائنا، وقاموا بإقناع ابني الثاني وهو من مواليد عام 2004، للانضمام إليهم والثأر لمقتل أخيه، وقاموا بمنحه البندقية التي كان يحملها "معتز" قبيل مقتله، كما أقنعوه بالذهاب إلى أحد معسكراتهم للتدرّب على حمل السلاح، وقدموا له إغراءات مالية، وبالفعل هذا ما حدث، حيث مازال ابني مجنداً ضمن صفوفهم حتى يومنا هذا."

"رغدة. م" شاهدة أخرى من مخيم "قاطع الكرامة" قرب مدينة أطمة في ريف إدلب، قالت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّها كانت قد نزحت من ريف دمشق إلى مخيمات أطمة بعد وفاة زوجها في العام 2017، حيث أصبح وضعها المادي يسوء يوماً بعد يوم، ما اضطرها للسماح لابنها "عمير. ب" من مواليد عام 2004، إلى ترك مقاعد الدراسة والعمل في مجال "تصليح السيارات" لتأمين قوت يومهم، إلى أن أصبح لاحقاً مجنداً ضمن صفوف هيئة تحرير الشام، وتحديداً في بداية العام 2017، حيث تحدّثت في هذا الصدد قائلة:

"تعرف ابني خلال عمله على أحد الشرعيين في هيئة تحرير الشام، حيث كان كثيراً ما يتردد على المكان الذي يعمل به، ونشأت بينهما علاقة جيدة، وأصبح هذا الشخص يقوم بإعطاء ابني بعض المال والمواد الغذائية، وبعد جلوسه عدّة مرات مع ابني، أقنعه بالانضمام لصفوف هيئة تحرير الشام، وأصبح يقدّم له إغراءات مالية، ويقنع بالأجر الذي سيناله من "الجهاد"، وفي بداية العام 2017، لم يعد ابني إلى منزله بعد الانتهاء من العمل، فذهبت للبحث عنه، وأخبرني أحد أصدقائه في العمل بأنه ذهب إلى أحد معسكرات هيئة تحرير الشام، من أجل إخضاعه لدورة شرعية، وبأنه سيرجع بعد عدّة أيام، لكنّ "عمير" لم يعد إلى المنزل إلا بعد ثلاثة أشهر، وخلال تلك الفترة ذهبت إلى بعض الأمراء من هيئة تحرير الشام حتى يساعدوني من أجل استعادة ابني، لكنّ معظمهم كان يرفض مقابلتي، في حين كان يقول لي من أفلحت بمقابلتهم، بأنّ ولدي أصبح مجاهداً، وبالفعل بعد ثلاثة أشهر رجع عمير إلى المنزل وأخبرني بأنه انضمّ لقاطع ريف حماه، وأصبح مقاتلاً على حواجز هذا القاطع والنقاط التابعة له، ولم أعد أرى ابني عمير إلا أياماً قليلة من كل شهر، حيث أصبحت معاملته سيئة معي، بسبب ما زرعوه من أفكار في رأسه."

صورة تظهر إحدى الإعلانات التي أطلقتها هيئة تحرير الشام بتاريخ 26 كانون الثاني/2019، حول تجنيد الأطفال في صفوفها في محافظة إدلب، مصدر الصورة: قنوات التلغرام.

 

صورة مأخوذة من أحد الإصدارات التي أصدرتها هيئة تحرير الشام، تظهر جانباً من تجنيد الأطفال في معسكر أشبال التوحيد التابع لهيئة تحرير الشام، مصدر الصورة: أحد إصدارات هيئة تحرير الشام.

"راما.أ" من مدينة إدلب، قالت لسوريون من أجل الخقيقة والعدالة، بأنّ أخاها البالغ من العمر 16 عاماً، كان قد تجنّد لفترة هو الآخر ضمن صفوف الحزب الإسلامي التركستاني، في شهر شباط/فبراير 2018، حيث تحدّثت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد قائلة:

"في بدايات العام 2018، بدأ شقيقي يتردّد إلى أحد مساجد المدينة، حيث تتواجد جماعة تنتمي للحزب الإسلامي التركستاني، تدعو للالتحاق بالجهاد وتقول بأنّ الحوريات ستكون من نصيب المجاهدين في الجنة، وعلى ما يبدو فقد أعجب أخي بهذا الكلام، وفي يوم 24 شباط/فبراير 2018، ذهب أخي كعادته إلى ذاك المسجد، لكنه لم يعد، وانتظرناه كثيراً دون جدوى، وبعد فترة علمنا من خلال صديقه، بأنه انضمّ للحزب الإسلامي التركستاني، فبدأ والدي بالبحث عن شقيقي في كافة المعسكرات التابعة لهذا التنظيم، لكنه لم ينجح في العثور عليه، وبعد حوالي الشهر عاد شقيقي إلى المنزل بعد إخضاعه لدروة شرعية كمرحلة أولى، فمنعه والديّ من العودة مرة أخرى، وقاموا بإقناعه، متحججين بمرض والدتي وبالفعل هذا ما حدث، فقد تجاوب معهم آخر الأمر."

  1. أشهر مراكز لتجنيد الأطفال في محافظة إدلب:

يعتبر مركز "دعاة الجهاد" هو الآخر واحداً من أشهر المراكز التي تقوم بتجنيد الأطفال ممن لم يتجاوزوا ال 15 عاماً في محافظة إدلب، حيث يتمّ تدريب الأطفال على حمل السلاح، وكان قد أسسه "الداعية" السعودي "عبد الله المحيسني"[20] في العام 2013، ويتبع لهذا المركز عدد من المعاهد الشرعية التابعة له، مثل معهد "ابن تيمية الخطابة والمقدسي والفقه الجهادي"، إضافة إلى معسكر "أشبال الفاروق"، وتتركز هذه المعاهد التابعة لمركز "دعاة الجهاد" في المناطق الحدودية من الشمال السوري وتحديداً بالقرب من المخيمات، كما يقيم دورات شرعية بانتظام، وتتبع له مجموعة من وسائل الإعلام أبرزها "صدى الجهاد" التي تبث في الشمال السوري.

"يامن الشيخ" أحد الناشطين الإعلاميين في محافظة إدلب، تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة العدالة، حول ما سبق، حيث قال:

"في العام 2016، أطلق مركز دعاة الجهاد أحد أكبر الحملات التي تشجّع على التجنيد في محافظة إدلب، وكانت الحملة بعنوان "انفر"، و"عبد الله المحيسني" هو من يشرف عليها، وقد ركزّت هذه الحملة على استقطاب فئة الأطفال، وخاصةً قاطني المخيمات في الشمال السوري على اعتبار أنه يسهل سوقهم إلى المركز عبر ترغيبهم بالمكافآت المالية وتأمين السكن المريح والطعام الجيد، مستغلّين سوء أوضاعهم المعيشية، وقد تمّ تجنيد العديد من الأطفال من خلال هذه الحملة وتمّ وضعهم في معاهد لزرع أيدولوجية وفكر القاعدة في رؤوسهم ليتم لاحقاً زجّهم في معسكرات للتدريب على حمل السلاح، وكردّ على هذه الحملة أطلقنا حينها كناشطين حملة بعنوان "أطفال لا جنود"، وبدأنا بحملات توعية حول هذا الموضوع في عموم محافظة إدلب."

صورة تظهر أحد الإعلانات الخاصة بحملة "انفر" التي أطلقها مركز "دعاة الجهاد" في محافظة إدلب في العام 2016، مصدر الصورة: صفحة حملة أطفال لاجنود.

صور مأخوذة من أحد الإصدارات التي أصدرها مركز دعاة الجهاد في العام 2016، تظهر بعض الأطفال وهم يتدربون في أحد المعسكرات التدريبية التابعة له في محافظة إدلب، مصدر الصورة: أحد إصدارات مركز دعاة الجهاد.

  1. تجنيد الأطفال من قبل فصائل المعارضة المسلّحة في ريف حلب:

وفي مناطق ريف حلب الشمالي والشرقي[21]، والذي تسيطر عليه عدّة فصائل تابعة للمعارضة المسلّحة[22]، منذ العام 2013، فقد ظهرت بعض الحالات لتجنيد الأطفال ضمن صفوف هذه الفصائل، بحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حيث كانت الإغراءات المالية والرغبة في الثأر والانتقام مرة أخرى، سبباً من الأسباب التي تدفع الأطفال للتجنيد ضمن صفوف الفصائل، ولعلّ أبزرها لواء صقور الشمال وفيلق الشام.

الطفل "أيهم. ع" من مواليد مدينة الرستن في ريف حمص، عام 2002، كان قد قُتل والده نتيجة قصف القوات الحكومية السورية على مدينة الرستن بتاريخ 5 تموز/يوليو 2015، ما دفع عائلته للنزوح إلى مناطق ريف حلب الشرقي، والالتحاق بصفوف لواء صقور الشمال[23] التابع للمعارضة المسلّحة، بحسب ما روى أحد أقارب الطفل لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حيث أوضح بأنّ أسباب انضمام الطفل لهذا اللواء هو رغبته في الثأر لمقتل والده، إضافة إلى قلة فرص العمل، حيث تحدّث في هذا الخصوص قائلاً:

"كان أيهم هو المعيل الوحيد لأسرته بعد مقتل والده، ما دفعه لترك مقاعد الدراسة والبحث عن أي فرصة عمل، وعندما لم يفلح في ذلك، لم يجد أمامه إلا الالتحاق بصفوف هذا اللواء، بعد نزوحه من ريف حمص الشمالي في شهر أيار/مايو 2018، حيث أصبح يتولى مهمة حراسة مقرات هذا اللواء، كما يقوم بتجهيز السلاح للمقاتلين، ويتولى تجهيز الطعام لهم وكل ما يلزمهم."

وفي شهادة أخرى أدلى بها شقيق الطفل "ابراهيم. خ" من مواليد بلدة حريتان في محافظة حلب، عام 2002، إذ قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ أخاه كان تجندّ ضمن صفوف فصيل صقور الشام، بعد اعتقال والده على يد القوات الحكومية السورية في العام 2017، ما تسبّب له بالإحباط والحزن، ودفعه للانضمام ضمن صفوف هذا الفصيل، بدافع الثأر والانتقام، حيث أوكلت إليه بدايةً مهمة التفتيش على أحد الحواجز العسكرية التابعة للمعارضة المسلّحة في ريف حلب، ثم تمّ فصلة لصغر سنه، بحسب ما روى شقيقه.

"محمد.ش" من مواليد مدينة الرستن عام 2001، طفل آخر كان قد تمّ تجنيده ضمن صفوف فصائل المعارضة المسلّحة، بعد نزوحه إلى ريف حلب في شهر أيار/مايو 2018، حيث ذكر أحد معارف الطفل لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ دافع الطفل كان الرغبة في الحصول على مرتب شهري يصل إلى حوالي 50 ألف ليرة سورية، وقد تمّ استخدامه في أعمال السخرة كحراسة المقرات وتنظيف السلاح وغيرها، كما تحفّظ المصدر على ذكر اسم الفصيل الذي تمّ تجنيد الطفل في صفوفه لأسباب أمنية.

وفي حادثة أخرى، فقد تمّ تجنيد الطفل "عدي. م" من مواليد حي صلاح الدين في حلب عام 2002، ضمن صفوف فصيل فيلق الشام[24]، وذلك منذ العام 2016، بحسب ما روى الطفل نفسه لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حيث تحدّث في هذا الخصوص قائلاً:

"في العام 2012، قُتل شقيقي خلال الاحتجاجات التي اندلعت في مدينة حلب ضدّ قوات الحكومة السورية، وحينها كنت أبلغ من العمر 10 أعوام، وعندما شاهدت عمليات القصف التي نفذّتها قوات النظام على مدينة حلب، قررت الانضمام لفصيل فيلق الشام وبدأت العمل معهم والقيام بعدّة مهام منها إعداد الطعام، وبعد عام تقريباً أصبحت أعمل كمذخّر، أنظف السلاح وأرافق المقاتل وأحمل الذخيرة، لكنّ ومع سيطرة الجيش الوطني على ريف حلب، تمّ فصلي لأنني لم أكن في السن المناسبة للانضمام لصفوف هذا الجيش."


[1] "الأمم المتحدة-مجلس الأمن-القرار 2225 في العام 2015" في 18 حزيران/يونيو 2015. (آخر زيارة بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2019). https://undocs.org/ar/S/RES/2225(2015).

[2] " تسجيل حالتي تجنيد لفتيات دون سن ال 18 ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية مؤخراً" في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2018. (آخر زيارة بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2019). https://www.stj-sy.com/ar/view/945.

[3] "انتهاكات جسمية مختلفة بحقّ أطفال سوريين"، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في 14 آذار/مارس 2018. آخر زيارة بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2019). https://www.stj-sy.com/ar/view/462.

[4] "الجمعية العامة-مجلس الأمن- الأطفال والنزع المسلّح" في 16 أيار/مايو 2018. (آخر زيارة بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2019). http://undocs.org/ar/s/2018/465.

[5] في العام 2012، اشتدت القبضة العسكرية للقوات الحكومية السورية على مدينة حماة مع وجود عدد من فصائل المعارضة السورية المسلّحة في أحياء عدّة من المدينة، كحي الحميدية وباب القبلي والجراجمة والقصور والشيخ عنبر والشير ومشاعي الأربعين ووادي الجوز وطريق حلب، وفي العام 2014، تمكنت هذه القوات من إحكام سيطرتها على كامل المدينة، بعد خروج هذه الفصائل إلى ريف حماه.

[6] لجان تشكلت في أحياء مدينة حماه بداية العام 2013، وتضمّ متطوعين من سكان الحي، حيث تتخذ اللجان مقراً لها في كل حي ويحمل أفرادها السلاح وبطاقة أمنية تعريفية وتكون مسؤولة عن ضبط الأمن في الحي، وتتبع إلى اللجنة الأمنية في مدينة حماة، ومع بداية عام 2017 قامت اللجنة الأمنية بإنهاء عمل الكثير من اللجان وألحقت عناصرها بقوات الدفاع الوطني وأبقت على بعضها في عدة أحياء.

[7] مخيم يسكن فيه اللاجئين الفلسطينيين وأصبح حي من أحياء مدينة حماة ويقع بالقرب من حي طريق حلب ويبلغ عدد سكانه حوالي 15 ألف نسمة.

[8] تشكلت منذ ثلاث أعوام وعناصرها جميعا مدنيون متطوعون وتقاتل إلى جانب الجيش السوري ويشرف عليها ضباط من الجيش النظامي السوري.

[9] بما يعادل 140 دولار أمريكي.

[10] ويقود مجموعة القطاع الثالث "محمد العبد الله" و"محمد مصطفى" قائد مركز الدفاع الوطني بحماة.

[11] "صفحة الدفاع الوطني في السقيلبية، في 20 حزيران/يونيو 2015. (آخر زيارة بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2019). https://www.facebook.com/National.Defense.in.sqelpyah/posts/400562846804322.

[12] فصيل عسكري جميعه من الفلسطينيين السوريين ويتبع إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ويقاتل إلى جانب القوات النظامية السورية وأبرز مجموعاته في مدينة حماه قوات الصاعقة.

[13] "صفحة تحرير سوري"، بتاريخ 22 حزيران/يونيو 2016. (آخر زيارة بتاريخ 24 كانون الثاني/يناير 2019). https://www.facebook.com/groups/TahrirSouri/permalink/1091104334289546/.

[14] بحسب الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد تمّ عقد هذا الاتفاق ما بين هيئة التفاوض في ريف حمص الشمالي وريف حماه الجنوبي، من جهة والقوات النظامية السورية وحلفائها من جهة أخرى، وكانت أبرز بنوده وقف إطلاق النار وتسليم السلاح الثقيل، وتسوية أوضاع الراغبين بالبقاء لمدة 6 أشهر، وإخراج مقاتلي الفصائل ومدنيين إلى الشمال السوري، ودخول الشرطة العسكرية الروسية إلى المنطقة.

[15]قوات دخلت ريف حمص الشمالي، بعد اتفاق التسوية الذي تم بين القوات النظامية السورية وحلفائها والمعارضة السورية المسلحة ويتزعمها "خير الله عبد الباري" أو الملقب باسم "خيرو الشعلة" الموالي للقوات الحكومية السورية، وتتخذ هذه المجموعات من كتيبة الهندسة واللواء 47 جنوبي مدينة حماه مقرات لها.

[16]  تشكلت مطلع عام 2018، وتمتلك صلة وثيقة مع ميليشيا "الدفاع الوطني" الرديفة للقوات النظامية السورية، كما أن قوات القاطرجي قامت عدة مرات بمساندة الجبهات التي تنتشر فيها الميليشيات الإيرانية مثل دير الزور ودرعا، ويرأس هذه المجموعات عضو مجلس الشعب السوري "حسام القاطرجي"، ويزود المنتسبين إلى صفوفه من سائقين ومقاتلين "ببطاقات أمنية" تحميهم من الاعتقال والابتزاز على الحواجز، ويتراوح الراتب الشهري للمنتسب لديه بين 150 و300 دولار أمريكي.

[17]  أحد فصائل المعارضة المسلّحة وتشكّل في العام 2016، من قبل عدد من أهالي مدينة الرستن، لكن وبعد التوصل إلى اتفاق التسوية في ريف حمص الشمالي، قام هذا الجيش بعمل تسوية مع القوات الحكومية السورية، حيث انضمّ عدد من مقاتليه إلى هذه القوات.

[18] صفحة حمص نيوز، في 16 كانون الثاني/يناير 2018. (آخر زيارة بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2019). https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1926182627597582&id=1660393364176511

[19] تشكل في العام 2011، ويبلغ عدد مقاتليه حوالي 2000 إلى 3000 مقاتل، وينشط في مناطق ريف إدلب مثل جبل الزاوية ومعرة النعمان وأريحا.

[20] كان يعمل كشرعي سابق لدى جيش الفتح وهيئة تحرير الشام.

[21] مثل بلدات عفرين وجرابلس وإعزاز والباب.

[22] ومنها فرقة السلطان مراد وأحرار الشرقية ولواء صقور الجبل، وفيلق الشام.

[23] يعتبر من فصائل المعارضة المسلّحة المسيطرة على ريف حلب الشرقي والشمالي ويتمركز في عفرين وجرابلس.

[24] يُعرف كذلك باسم "فيلق حمص"، وتّم الاعلان عن تشكيل هذه الجماعة في شهر آذار/مارس 2014، وهي عبارة عن اتحاد (19) فصيل إسلامي مقرّب من جماعة الإخوان المسلمين السورية في محافظات حلب وإدلب وحمص وحماة، وانضمّ "فيلق الشام" إلى مجموعة من الفصائل أبرزها الجبهة الشامية وجيش الإسلام بتاريخ 26 أبريل/نيسان 2015، حيث أسسوا غرفة عمليات "فتح حلب" بقيادة "ياسر عبد الرحيم".

وسوم
حقوق الطفل تجنيد الأطفال داعش هيئة تحرير الشام

موضوعات ذات صلة

التعليقات

    لا يوجد تعليقات كن أول المعلقين

اترك تعليقك